أحمد بن محمد المقري التلمساني

233

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

أو خدّ من قد هويت لمّا * أطلّ من فوقه العذار وكان أبو المطرف الزهري جالسا في باب داره مع زائر له ، فخرجت عليهما من زقاق ثان « 1 » جارية سافرة الوجه كالشمس الطالعة فحين نظرتهما على حين « 2 » غفلة منها نفرت خجلة ، فرأى الزائر ما أبهته فكلّفه وصفها ، فقال مرتجلا : [ البسيط ] يا ظبية نفرت والقلب مسكنها * خوفا لختلي بل عمدا لتعذيبي « 3 » لا تختشي فابن عبد الحقّ أنحلنا * عدلا يؤلف بين الظبي والذيب وقال ابن شهيد : [ الرمل ] أصباح لاح أم بدر بدا * أم سنا المحبوب أورى زندا هبّ من نعسته منكسرا * مسبل للكمّ مرخ للرّدا يمسح النعسة من عيني رشا * صائد في كلّ يوم أسدا « 4 » قلت هب لي يا حبيبي قبلة * تشف من حبّك تبريح الصّدى فانثنى يهتزّ من منكبه * قائلا لا ثم أعطائي اليدا كلّما كلّمني قبّلته * فهو ما قال كلاما ردّدا قال لي يلعب صد لي طائرا * فتراني الدهر أجري بالكدى وإذا استنجزت يوما وعده * قال لي يمطل ذكّرني غدا شربت أعضاؤه خمر الصّبا * وسقاه الحسن حتى عربدا « 5 » رشأ بل غادة ممكورة * عمّمت صبحا بليل أسودا أخجلت من عضّه في نهدها * ثم عضت حرّ وجهي عمدا « 6 » فأنا المجروح من عضّتها * لا شفاني اللّه منها أبدا وقال محمد بن هانىء في الشيب « 7 » : [ الكامل ]

--> ( 1 ) كلمة « ثان » لا توجد في ج . ( 2 ) كلمة « حين » غير موجودة في ب . ( 3 ) ختلي : خداعي . ( 4 ) الرشا : أصلها الرشأ : وهو ولد الغزالة الذي قوي على المشي . ( 5 ) في ب ، ه : « شربت أغصانه خمر الصبا » . ( 6 ) في ب ، ه : « أححت من عضة في نهدها » . ( 7 ) انظر ديوان ابن هانىء ص 198 .